السبت , 22 يوليو 2017
شريط الأخبار
منحة النفط السعودي بالطريق وزيارة الملك سلمان للاردن قبل القمة العربية

منحة النفط السعودي بالطريق وزيارة الملك سلمان للاردن قبل القمة العربية

كتب: بسام بدارين

ما زالت التأكيدات تصل لحكومة الأردن من الجانب السعودي بعنوان: ما زلنا معكم، المنحة الخليجية في طريقها للتحويل، الملك سلمان بن عبد العزيز سيحضر لعمان قبل 24 ساعة من الموعد الرسمي للقمة العربية وبرفقة جميع كبار المسؤولين في محطة تهدف لمساعدة المملكة الأردنية الهاشمية.
الرسالة نفسها تؤشر على أن المملكة الشقيقة تفكر بالمساعدة عبر تمويل مشاريع للطاقة البديلة والبحث في التفاصيل وارد.
وعلى أن الرياض مهتمة بالبقاء في دائرة العلاقات الإستراتيجية مع الأردن ويسرها بقاء الأردن في موقعه وموقفه تجاه المشهد اليمني والإرهاب والملف الإيراني كما عبر عنه في دافوس وزير الخارجية أيمن الصفدي وهو يطالب إيران بوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية.
رسالة من هذا النوع برزت مجددا بعدما أقالت حكومة الملقي وفي ضربة واحدة سريعة وخاطفة أبرز شخصية دينية في البلاد وهو إمام الحضرة الهاشمية سابقا الشيخ أحمد هليل من أربعة مناصب يشغلها منذ عقود تفاعلا مع خطبته الشهيرة التي بالغ أولا في الحديث فيها عن «خطر حقيقي» تواجهه البلاد.
وإنطوت ثانيا على رسائل نقدية تلوح بتعرض منظومة السعودية والخليج لإشكالات كبيرة إذا ما ضعف الأردن.
لا زال الشارع الأردني يتجادل في الخطبة الشهيرة للشيخ هليل الذي أفاد شهود عيان بأنه ومن فرط الغضب بعد إقالته من جميع مناصبه رفض في اليوم الأخير له بوظيفته الرسمية محتجا المغادرة بسيارة الحكومة وشوهد بالشارع أمام دائرة الإفتاء منزعجا قبل أن تصدر بيانات باسم عشيرته «العجارمة» ترفض الصمت على أي محاولة للإساءة لفضيلة الشيخ وتتهم السلطات بالتواطؤ على حملة غير مؤدبة حاولت التعريض به.
كما يفعل رجال الدولة لم ينبس الشيخ هليل ببنت شفة وانسحب من مواقعه الأربعة بهدوء ولم يطرح قصته لمسار الأحداث.
لكن من قرر انسحاب الرجل من وظيفته الرسمية العليا كأعلى مرجعية دينية أرسل رسالة إضافية تجنبا لإغضاب الشقيقة الكبرى السعودية عندما «فرط» عمليا وظائف الشيخ هليل واستبدله بأربعة من رجال الدين دفعة واحدة.
سعوديا من المرجح أن المؤسسة السعودية المحنكة والمخضرمة اكتفت بالإجراء المتعلق بإقالة صديقها المقرب الشيخ أحمد هليل ولم تعلق على مسار الأحداث بل تم وبعد تعليقات مماثلة في البرلمان إيصال رسائل لعمان تقول بالنص بعدم وجود ولو حتى عتب على الجانب الأردني والأمور الثنائية «ستحلق قريبا». إزاء رسائل من هذا النوع لا يملك رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي إلا الاستجابة والانتظار رغم اتساع دوائر التشكيك محليا في أن تكون جزئية مساعدة الأردن «أولوية» سعودية.
وهو ما يلمح إليه عضو البرلمان الذي أثار الجدل بالتزامن مع خطبة الشيخ هليل طارق خوري وهو يؤكد مجددا لـ «القدس العربي» تعليقا على تقرير لها حول الموضوع بأن مداخلته في الموضوع لا يمكنها الانطلاق من «استجداء» السعودية ودول الخليج بل العمل على طرح بدائل تحقق مصلحة الأردن وكرامته المنشودة.
ووفقا لوزير بارز في حكومة الملقي لا يوجد أصلا ما يسوغ عدم الانتظار والترقب حيث لا خيارات بديلة بما فيها تلك التي يقترحها سياسيون كبار من وزن عبد الكريم الكباريتي وغيره بخصوص الحرص على التنويع والانفتاح أكثر والانتباه لأن دولة مثل إيران تتحكم على الأقل ببلدين في جوار الأردن.
عمليا يمكن القول بأن مستوى الاتصالات بين عمان والرياض في الأيام القليلة الماضية أكثر عمقا واسترخاء ومباشرة وصراحة خصوصا وأن عمان لا زالت ملتزمة سياسيا بمعظم الإستراتيجية السعودية إزاء القضايا والملفات الأهم إقليميا بما فيها العراق والإرهاب والملف اليمني وحتى الملف الفلسطيني.
الملف الوحيد الذي يلاحظ سياسيون كبار بان الجانب الأردني «يبتعد» فيه منهجيا وبمسافات أمان مناسبة هو «السوري» حيث لم تعد الإستراتيجية المساندة لرحيل النظام السوري فعالة أو نشطة على الأقل في داخل الأردن. وحيث بدأت بواكير اتصالات ذات بعد أمني برعاية قنوات روسية بين عمان ودمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .