جائتني فاتورة كهرباء قيمتها (620) دينارا , تلك المرة الأولى في الحياة التي تأتيني فاتورة بهذه القيمة , كانت الفواتير تأتيني متفاوتة ..ولكن ليست بهذه القيمة أبدا , ففي حكومة علي أبو الراغب لم تكن تتجاوز ال(35) دينارا ..في حكومة معروف البخيت مثلا كانت الفاتورة (55) دينارا على أعلى تقدير ..وأتذكر أني حصلت على فاتورة , قيمتها (11) دينارا فقط ..

أنا لا أعرف السبب ؟ لكن هل يقوم أولادي في غيابي برش الكهرباء على الملوخية بدلا من الليمون , أتخيل ياسر قام بربط صحن (الملفوف) بخط (3) فاز ..ربما يستعملون الكهرباء بدلا من الملح , ربما كان العشاء مساء أمس (3) كيلوا واط , تخللها القليل من الزعتر والزيت …ربما أيضا بدلا من استقبال ضيوفنا بالأحضان نستقبلهم بصواعق كهربائيه …

(620) دينارا …؟ كنت أعتقد أني أمتلك مزرعة دجاج , وليس شقه صغيرة جدا وكنت أعتقد , أن رئاسة الوزراء قام بمد (كيبل) من منزلي لسد احتياجاتها ..

نحن الشعب الوحيد في العالم الذي يولد ليقاتل , ولا يولد ليعيش …كل شعوب الأرض , تأتي للحياة بحثا عن الفرح ..وعن لذة الحياة ذاتها , نحن بعكس كل الأمم نولد كي نقاتل …نقاتل لأجل الخبز , لأجل صباح لا يكدر فيه التعب نبضات قلبك , نقاتل لأجل فاتورة الكهرباء , لأجل السكر ..لأجل الكرامة التي نسرق وميضها ..من خيوط الشمس , لأجل أقساط المنزل ولأجل الليل أن يكون دافئا ….

مخطيء من يقول أننا نعيش في هذا الوطن , الحقيقة هي أننا نقاتل في هذا الوطن لأجل أن نعيش…ومع ذلك لن تصرعنا فاتورة الكهرباء ولا رغيف الخبز , ما يقض المضجع هو :- أن أحدا لم يعد يفهم حجم التعب الذي نقاسيه .

وها أنا أحمل جسدي المثقل , كي أذهب لأدفع فاتورة الكهرباء ..لن أناقشهم سأدفعها , بطيب خاطر …ذاك أن المقاتل في هذا الوطن يرضى أحيانا بجرح في الجبهة , أو ضربة في الخاصرة …

وتسألني يا صاحبي , لماذا زاد الشيب في رأسك , تسألني بكل ما في السؤال من وجع …لماذا يجتاح الصلع رأسك …

على كل حال هل تقبل دعوتي هذا المساء , يا صاحبي على عشاء (3) فاز…دعنا نتناول القليل , من الكهرباء..